علي أصغر مرواريد
39
الينابيع الفقهية
قطعه قميصا فقطعته قباء ، وقال الخياط : أذنت لي في قطعه قباء وقد قطعت على حسب إذنك ، فالقول قول الخياط ، وإن اختلف في أصل القطع كان القول قول صاحب الثوب . وقيل : إن القول قول صاحب الثوب أيضا في كيفية القطع ، والأول أولى ، لأن على القول الأول يدعي صاحب الثوب على الخياط أرش القطع فعليه البينة ، لأن الأصل براءة الذمة ، فعلى صاحب الثوب البينة . فإن قيل : إن الموكل أيضا يدعي على الوكيل غرامة لأنه يلزمه بقوله ويمينه غرامة ثمن الجارية ، قيل : ليس ذلك مما يدعي الموكل وإنما يثبت ذلك لصاحب الجارية ، وليس كذلك في مسألة الثوب لأن صاحب الثوب يدعي على الخياط أرش ما نقص بالقطع . فإذا ثبت أن القول الموكل فإنه يحلف ويبرأ من دعوى الوكيل عليه ، فإذا حلف وبرئ رجع الوكيل إلى مخاصمة البائع والحكم معه في العقد الذي جرى بينهما ، وينظر : فإن كان قد اشترى تلك الجارية بعين مال الموكل وذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله بماله الذي في يده بطل البيع ورجعت الجارية إلى البائع ، لأنه قد ثبت أنه اشتراها لموكله وقد ثبت للموكل بقوله ويمينه أن ذلك عقد غير مأذون للوكيل فيه . وإن كان قد اشتراها بعين مال الموكل ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله نظر : فإن صدقه البائع في أن المال للموكل فالحكم على ما ذكرناه ، وإن كذبه فإن القول قول البائع ، لأن الظاهر أن المال الذي في يد الوكيل لنفسه دون موكله ، ولأن الأصل أن العقد الذي عقده صحيح تام ، والوكيل يدعي بطلانه بقول يخالف هذين ، فلذلك جعلنا القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف البائع كانت يمينه على نفي العلم لأنه يمين متعلق بنفي فعل غيره ، وذلك لا يكون على القطع فيحلف ، والله أنه لا يعلم أن هذا الثمن الذي اشتراها به لموكله ، فإذا حلف